محمد بن جرير الطبري
60
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا كأنه يقول : لا يرقبون الله . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثني محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِلًّا وَلا ذِمَّةً لا يرقبون الله ولا غيره . وقال آخرون : الإل : القرابة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يقول : قرابة ولا عهدا . وقوله : وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً قال : الإل : يعني القرابة ، والذمة : العهد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإل : القرابة ، والذمة : العهد . يعني : أهل العهد من المشركين ، يقول : ذمتهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، وعيدة عن حوشب ، عن الضحاك : الإل : القرابة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا محمد عن عبد الله ، عن سلمة بن كهيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً قال : الإل : القرابة ، والذمة : العهد . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ قال أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإل : القرابة ، والذمة : الميثاق . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ المشركون ، لا يرقبوا فيكم عهدا ولا قرابة ولا ميثاقا . وقال آخرون : معناه : الحلف . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً قال : الإل : الحلف ، والذمة : العهد . وقال آخرون : الإل : هو العهد ؛ ولكنه كرر لما أختلف اللفظان وإن كان معناهما واحدا . ذكرمن قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال . ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِلًّا قال : عهدا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً قال : لا يرقبوا فيكم عهدا ولا ذمة . قال : إحداهما من صاحبتها كهيئة " غفور رحيم " ، قال : فالكلمة واحدة وهي تفترق ، قال : والعهد هو الذمة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن خصيف ، عن مجاهد وَلا ذِمَّةً قال : العهد . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس ، عن خصيف ، عن مجاهد : وَلا ذِمَّةً قال : الذمة العهد . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المشركين الذين أمر نبيه والمؤمنين بقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم وحصرهم والقعود لهم على كل موصد أنهم لو ظهروا على المؤمنين لم يرقبوا فيهم إلا ، والإل : اسم يشتمل على معان ثلاثة : وهي العهد والعقد ، والحلف ، والقرابة ، وهو أيضا بمعنى الله . فإذ كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة ، ولم يكن الله خص من ذلك معنى دون معنى ، فالصواب أن يعم ذلك كما عم بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة ، فيقال : لا يرقبون في مؤمن الله ، ولا قرابة ، ولا عهدا ، ولا ميثاقا . ومن الدلالة على أنه يكون بمعنى القرابة قول ابن مقبل : أفسد الناس خلوف خلفوا * قطعوا الإل وأعراق الرحيم بمعنى : قطعوا القرابة ؛ وقول حسان بن ثابت : لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام وأما معناه : إذا كان بمعنى العهد . فقول القائل :